الشيخ المحمودي

275

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وتعالى اللّه الّذي ليس له وقت معدود ، ولا أجل ممدود ، ولا نعت محدود « 12 » . وسبحان الّذي ليس له أوّل مبتدأ ، ولا غاية منتهى ، ولا آخر يفنى ، سبحانه هو كما وصف نفسه ، والواصفون لا يبلغون نعته ، حدّ الأشياء كلّها عند خلقه إيّاها إبانة لها من شبهه ، وإبانة من شبهها ، فلم يحلل فيها فيقال هو فيها كائن ، ولم ينأ عنها فيقال هو منها بائن « 13 » ولم يخل منها فيقال له أين ، لكنّه سبحانه أحاط بها علمه ، وأتقنها صنعه وأحصاها حفظه ، لم يعزب عنه خفيّات غيوب الهواء ، ولا غوامض مكنون ظلم الدّجى « 14 » ولا ما في السّماوات العلى ، والأرضين السّفلى ، لكلّ شيء منها حافظ

--> ( 12 ) وقت معدود : أي الذي يدخل تحت العدّ والإحصاء . والممدود : أي الذي تمتد المدة إليه ولا تجاوزه . ونعت محدود : أي النعت الذي يقف عند حد وقدر . وإنّما لم يكن نعته تعالى محدودا لأنّ منعوته غير محدود والنعت تابع للمنعوت . ( 13 ) لم ينأ - من باب منع - : لم يبعد . وبائن : منقطع مفارق ، يقال : « بان عنه - من باب باع - بينا وبيونا - كبيعا وبيوعا - وبينونة » : انقطع عنه وفارقه . ( 14 ) لم يعزب عنه : لم يخف ولم يغب عنه . والهواء : الفضاء والجوّ المحيط بالكرات الذي لم يعلم منتهاه . وخفيّات غيوبه : ما خلق اللّه وأودعه فيه من الأسرار والحكم ، والمخلوقات غير المحصورة التي لوامع النجوم جزء منها ، وما علم منها بالنسبة إلى ما لم يعلم كالقطرة إلى البحر . وغوامض : جمع غامض ما أبهم وصعب إدراكه . ومكنون : مستور . وظلم : جمع ظلمة : ما لا نور له ليعرفه . والدجى : جمع الدجية : الظلمة أو شدّتها .